الشيخ المحمودي

64

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فحسن الاعمال ، وجمل الافعال ، وقصر الآمال الطوال ، فما عن سبيل المنية مذهب ، ولاعن سيف الحمام مهرب ، ولا إلى قصد النجاة مطلب ، فيا أيها الانسان المتسخط على الزمان ، والدهر الخوان ، مالك والخلود إلى دار الأحزان ، والسكون إلى دار الهوان ، وقد نطق القرآن بالبيان الواضح في سورة الرحمن : كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام : وفيم وحتام الشكاية والردى * جموع لآجال البرية لاحق فكل ابن أنثى هالك وابن هالك * لمن ضمنته غربها والمشارق فلابد من ادراك ما هو كائن * ولابد من إتيان ما هو سابق فالشباب للهرم ، والصحة للسقم ، والوجود للعدم ، وكل حي لاشك مخترم ، بذلك جرى القلم ، على صفحة اللوح في القدم ، فما هذا التلهف والندم ، وقد خلت من قبلكم الأمم : أترجو نجاة من حياة سقيمة * وسهم المنايا للخليقة راشق سرورك موصول بفقدان لذة * ومن دون ما تهواه تأتى العوائق وحبك للدنيا غرور وباطل * وفي ضمنها للراغبين البوائق أفي الحياة طمع ، أم إلى الخلود نزع ، أم لما فات مرتجع ، ورحى المنون دائرة ، وفراسها غائرة ، وسطواتها قاهرة ، فقرب الزاد ليوم المعاد ، ولا تنوط على غير مهاد وتعمد الصواب ، وحقق الجواب ، فلكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . فسوف تلاقي حاكما ليس عنده * سوى العدل لا يخفى عليه المنافق يميز أفعال العباد بلطفه * ويظهر منه عند ذاك الحقائق فمن حسنت أفعاله فهو فائز * ومن قبحت أفعاله فهو زاهق أين السلف الماضون ، والأهلون والأقربون ، والأولون والآخرون ،